السيد الطباطبائي

217

تفسير الميزان

أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك خوفا من النسيان وأنت تعلم أن نسيان الوحي لا يلائم عصمة النبوة . وفي الدر المنثور أخرج الفاريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن قال : لطم رجل امرأته فجلاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلب قصاصا ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص ، فأنزل الله " ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما " ، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت " الرجال قوامون على النساء " الآية . أقول : والحديث لا يخلو من شئ فلا الآية الأولى بمضمونها تنطبق على المورد ولا الثانية ، وقد سبق البحث عن كليهما . وفي المجمع روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إذا أتى على يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله فلا بارك الله لي في طلوع شمسه . أقول : والحديث لا يخلو من شئ وكيف يظن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو على نفسه في أمر ليس إليه ، ولعل في الرواية تحريفا من جهة النقل بالمعنى * * * ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ( 115 ) - وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى ( 116 ) - فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ( 117 ) - إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ( 118 ) - وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى ( 119 ) - فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ( 120 ) - فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى